الأحد، 3 مايو، 2009

التمكين الاداري


وفي عصر العولمة والانفتاح الذي يميز عالم اليوم وما يترتب على ذلك من حتمية التحول من البناء الإداري الهرمي التقليدي إلى النمط الديمقراطي التشاركي الأكثر انفتاحا ومرونة، فقد أصبح التمكين الإداري للمديرين والمعلمين موضع اهتمام ونقاش واسع من قبل مختلف الباحثين وذلك لترسيخ روح المشاركة من قبل القطاع الأكبر من قوة العمل. فطرحت العديد من الأفكار وأجريت الدراسات التي تبرز الاهتمام بالتمكين الإداريEmployeess Empowerment) ) فطرحت العديد من المقترحات والأفكار وأجريت الدراسات التي تبرز الاهتمام بالتمكين الإداري. ولكي تكون المؤسسات التربوية أكثر مواكبة وملاءمة للظروف الراهنة، وأكثر قابلية للنمو والازدهار وتحقيقا لميزتي الكفاءة والفاعلية، وأكثر استجابة للمتغيرات العالمية، فأن المؤسسات التربوية وجدت أن بإمكانها تقليص النفقات، وتطوير دوافع العاملين، وزيادة الإنتاجية من خلال التمكين الإداري للموارد البشرية العاملة لديها ( ملحم، 2006 ).
ويلقى التدريب لمديري المدارس اهتماما متزايدا من المنظمات المدرسية المعاصرة باعتباره الوسيلة الأفضل لإعداد وتحسين أداء الموارد البشرية من منطلق الاهتمام المتزايد بتدريب المديرين للدور الذي يلعبه هولاء القادة في خلق وتنمية قدرات المعلمين وتفعيل الاستخدام الأمثل للموارد والتقنيات المتاحة( العبيدين، 2004 ).
ويعود جانبا كبير من أثر التدريب غير المحسوس في شكل انجازات ونتائج ، كما أن العائد على المديرين المتدربين غير واضح من حيث تحسن الكفاءات والقدرات بسبب التعامل مع التدريب في عالمنا العربي باعتباره، عملية مستقلة بذاتها ومنقطعة الصلة بمنظومة شاملة لتكوين وتنمية وتفعيل مساهمات العنصر البشري؛ حيث نجدها تتم بشكل جزئيات منفردة غير مترابطة، لا يجمعها إطار فكري متكامل للجودة الشاملة، ولا تسترشد بتوجهات إستراتيجية مشتركة ولا يجمع بينهم فكر الفريق حيث تنعزل عمليات التدريب المؤدية إلى التمكين من استراتيجيات وفعاليات المنظمة في قطاعات التعليم المختلفة، حيث تتباعد جميعها عن معطيات نظام الأعمال العالمي الجديد، وطفرة التقنية الحديثة، بالإضافة إلى غياب المنهج الاستراتيجي والانطلاق في أنشطة دون وجود معايير الجودة الشاملة، وتوجهات إستراتيجية واضحة ترتبط بالإستراتيجيات العامة للمدرسة وإستراتيجية الموارد البشرية من جانب آخر. مما يؤثر في تكوين صلاحيات الفرد في العمل ودفعه إلى مباشرة التصرف والإبداع والابتكار وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار؛ وهو ما يشار إليه في أدبيات الإدارة المعاصرة بمبدأ التمكين باعتباره ركنا جوهريا في البناء الإداري الإستراتيجي للمنظمة. (Lawson & Harrison, 1999)
والفكرة الأساسية أن الربط Net Working هو السمة الرئيسة للإدارة المعاصرة؛ بما يتماشى والاتجاه الإداري المعاصر لتطبيق مفاهيم إدارة العملياتProcess Management والتحول نحو نظم وأساليب التفكير المنظومي باستثمار رزمة Package من التقنيات الهادفة في إحداث التأثيرات المستهدفة في مستوى المدير المعرفي وقدراته، ومهاراته، واتجاهاته ودوافعه، حيث تبدأ مكونات التنمية للمديرين مرتكزة على تحليل وتطوير المورد البشري ابتداء من الاستقطاب ، ثم الاختيار ، الإعداد والتهيئة، والإشراف والتوجيه، وتقييم الأداء، والمساءلة والترقية، ورؤية العمل، وتخطيط الحركة لوظيفة مدير، والتنمية الذاتية، والتفويض، والتمكين. ليتحقق التلازم بين متطلبات العمل المستقبلي الذي يتم إعداد المدير لمباشرته في مرحلة تالية وبين آليات تدريبه في كل مرحلة وظيفية (ياغي، 2003 ).